محمد بن جرير الطبري
11
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
وفيها كانت للزنج بواسط حركه ، فصاحوا : انكلاى ، يا منصور ! وكان انكلاى والمهلبي وسليمان بن جامع والشعراني والهمداني وآخر معهم من قواد الزنج محتبسين في دار محمد بن عبد الله بن طاهر بمدينه السلام في دار البطيخ ، في يد غلام من غلمان الموفق ، يقال له : فتح السعيدي ، فكتب الموفق إلى فتح ان يوجه برءوس هؤلاء الستة ، فدخل إليهم ، فجعل يخرج الأول فالأول منهم ، فذبحهم غلام له ، وقلع راس بالوعة في الدار ، وطرحت أجسادهم فيها ، وسد رأسها ، ووجه رؤوسهم إلى الموفق 3 وفيها ورد كتاب الموفق على محمد بن طاهر في جثث هؤلاء الستة المقتولين ، فأمره بصلبها بحضره الجسر ، فأخرجوا من البالوعة ، وقد انتفخوا ، وتغيرت روائحهم ، وتقشر بعض جلودهم ، فحملوا في المحامل : المحمل بين رجلين ، وصلب ثلاثة منهم في الجانب الشرقي ، وثلاثة في الجانب الغربي ، وذلك لسبع بقين من شوال من هذه السنة ، وركب محمد بن طاهر حتى صلبوا بحضرته . وفيها صلح امر مدينه رسول الله ص ، وعمرت ، وتراجع الناس إليها . وفيها غزا الصائفه يازمان . وحج بالناس فيها هارون بن محمد بن إسحاق بن عيسى بن موسى الهاشمي .